الشيخ علي النمازي الشاهرودي
186
مستدرك سفينة البحار
ناقة عشراء ، وكانت صخرة يعظمونها ويذبحون عندها في رأس كل سنة ويجتمعون عندها ، فقالوا له : إن كنت كما تزعم نبيا رسولا فادع الله يخرج لنا ناقة منها ، فأخرجها لهم كما طلبوا منه . وأوحى الله تعالى إلى صالح أن قل لهم : إن الله جعل لهذه الناقة شرب يوم ولكم شرب يوم ، فكانت الناقة إذا شربت يومها شربت الماء كله فيكون شرابهم ذلك اليوم من لبنها فيحلبونها فلا يبقى صغير ولا كبير إلا شرب من لبنها يومه ذلك ، فإذا كان الليل وأصبحوا غدوا إلى مائهم فشربوا هم ذلك اليوم ولا تشرب الناقة . فمكثوا بذلك ما شاء الله حتى عتوا ودبروا في قتلها ، فبعثوا رجلا أحمر أشقر أزرق لا يعرف له أب ولد الزنا يقال له قدار ليقتلها ، فلما توجهت الناقة إلى الماء ضربها ضربة ، ثم ضربها أخرى فقتلها ، ومر فصيلها حتى صعد إلى جبل فلم يبق منهم صغير ولا كبير إلا أكل منها . فقال لهم صالح : أعصيتم ربكم ؟ إن الله تعالى يقول : إن تبتم قبلت توبتكم ، وإن لم ترجعوا بعثت إليكم العذاب في اليوم الثالث . فقالوا : يا صالح ائتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين ، قال : إنكم تصبحون غدا وجوهكم مصفرة ، واليوم الثاني محمرة ، واليوم الثالث مسودة ، فاصفرت وجوههم فقال بعضهم : يا قوم قد جاءكم ما قال صالح . فقال العتاة : لا نسمع ما يقول صالح ولو هلكنا ؟ وكذلك في اليوم الثاني والثالث ، فلما كان نصف الليل أتاهم جبرئيل فصرخ صرخة خرقت أسماعهم ، وقلقت قلوبهم ، فماتوا أجمعين في طرفة عين صغيرهم وكبيرهم ، ثم أرسل الله عليهم نارا من السماء فأحرقتهم ( 1 ) . وحيث أنه يجري في هذه الأمة كلما جرى في الأمم السالفة وقع ذلك لصالح المؤمنين مولانا أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أخرج الله تعالى ثمانين ناقة حمراء كحل العيون ضمنها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لأعرابي على أن يسلم هو وأهل بيته فأسلموا فجاء
--> ( 1 ) ط كمباني ج 5 / 107 ، وجديد ج 11 / 385 .